القصيدة المباركة

 

أَكْرِمْ بِمَكَّةَ وَاحَةَ الشُّعَرَاءِ ..

 

أُلقيتْ هذه القصيدة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة في شهر ذي القعدة 1425هـ/2005 بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية.

 *

مَهْلاً .. فأجنحَتِي عَلَى اسْتِحْيَاءِ !!

فَمَهَابَةُ البَيْتِ العَتِيقِ إزَائِي !!

 

وَجَلاَلَةُ القَدْر الرّفيعِ لرُكْنِها

وحَطِيمِها.. ومَقامِها الوَضَّاءِ !!

 *

لقُرَيشِهَا.. وَهِشَامِهَا.. وَمَنَافِهَا

ولِحَجِّها.. وَحَجِيجِها السُّعداءِ !!

 *

لِشِعَابِهَا.. وَجِبالِهَا .. وَحِرَائِهَا

لِتُرَابِهَا.. وَهَوَائِهَا.. وَالماَءِ !!

 *

لزَمانها.. لِمَكَانِها.. لوُجُودِهَا

وَلأرْضِها.. وسَمائِها الْمِعْطَاءِ !!

 *

مَهْلاً ..لأَقْبِسَ مِنْ هُداهَا شُعْلَتِى

أنَّى نَظَرْتَ مَنَائِرُ العُظَمَاءِ !!

***

هذَا مَقَامُ الأَكْرَمِينَ.. مُحمّدٍ

فِي ثُلّةٍ مِنْ صَحْبِهِ الكُرَمَاءِ !!

 *

وعَلَى خُطَى آثارِهِمْ نَبَتَتْ رُؤًى

للحَقِّ .. وانسَجَمَتْ معَ العَلْيَاءِ !!

 *

يَهَبُ الحياةَ خُلودَها وعطاءَها

قُرْآنُهَا بِمَشِيئَةِ الْمِعْطَاءِ!!

 *

أَنْعِمْ بِمَكّةَ مَوْلداً لِرَسُولنا

أطْيِبْ بِطِيبَةَ مَوْئِلاً لِوَلاَءِ !!

 *

أعْظِمْ بمكّةَ قبلةً مَرْضِيَّةً

أكِرمْ بمكَّةَ وَاحَةَ الشُّعَرَاءِ!!

 *

فَلَعَلَّ أجنحةً يُطَوِّفُ طيرُها

بقُدومِه غَرِدًا وفي الإِسراءِ !!

 *

ولعلّ ألسنةً لنا تَقوى على

الإنشادِ في أُنشودَةِ البُلَغَاء !!

 

مُسْتَلْهِمِينَ مَعِينَها وبيانَها

ومُشَابِهِينَ فَصَاحَةَ الفُصَحَاءِ !!

***

أنَا أبْكَمٌ .. وقَصائدي مَنْسِيَّةٌ

لولاَ فَمٌ مِنها .. سَرى بِدِمَائِي !!

 *

يهَبُ القَصيدةَ مَاءَها وخَريَرها

ويصُبُّ فِي شُطآنها الصّمّاء !!

 *

فتَفجّرتْ أبياتُها وتَرتّلتْ

بلحُونها في الألسُنِ الخَرْساء !!

 *

فإذا حروفُ قَصَائِدِي مَرْفُوعَةٌ

برَفِيعِ قَدْرِ البُقْعَةِ العَصْمَاءِ !!

***

آنسْتُ أنوارَ الهُدى فِي طُورِهَا

فأتيتُها وعَبَرْتُ مِنْ سِينَائِي !!

 *

ودَخَلْتُ أَبْوَابَ المدينةِ آمِنًا

مِنْ بَعْدِ خَوْفٍ واشْتِدَادِ بَلاَءِ  !!

 *

أَلْقَيْتُ رِجْسِي تائبًا مُسْتَغْفِراً

فَطَهَارةُ الحرَمِ الشّريفِ ِردَائِي!!

 ***

خَلَّفتُ خَلْفِي صِبْيَتِي وَحَبِيبَتِي

والوَالِدَيْنِ وإخْوتِي وكِفَائِي !!

 *

وَأَتَيْتُ أَسْعَى رَاهِبًا مِنْ ذنْبِهِ..

بلْ راغبًا في صَفْقَةِ الشُّهَدَاء  !!

 *

فَفُيُوضُ رَحْمَتِهِ تَنَزَّلَ سيلُها

شلاَّلَ نورٍ وانْسِكابَ سَنَاءِ !!

 *

فإذا قُلُوبُ الطَّائِفِينَ العَاكِفِينَ

الرَّاكعِينَ السَّاجِدِينَ سَمَائِي !!

 *

ألْقَيْتُ أَلْوَاحَ الغوايةِ .. واهْتَدَيْتُ

بهدْيِِ أَحْمَدَ وَاقْتَبَسْتُ ضِيَائِي !!

 ***

هَذِي خُيُولُ الفَاتِحِينَ .. وَهَذِه

رَاياتُهم خَفّاقَةٌ بِدِمَائِي !!

 *

هَطَلَتْ عَلَيَّ غُيُومُهُم وشُمُوسُهُم

فَتَطَهَّرَتْ فِي ذِكرِهم .. أشْلاَئِي !!

 *

مرَّتْ خُيولُ الفاتحينَ وحَمْحَمَتْ

فَصَهِيلُها فِي مَسْمَعِي .. وَنِدَائِي !!

 *

وعَلَى الثَّرَى أجْدَاثُهُم .. لَكِنَّمَا

فِي الخَالِدِينَ مَآثِرُ العُظَمَاءِ !!

 *

إِنِّي َلأُحْصِي أَنْجُمِي وَأَعُدُّهَا

وَأُعيدُ كلَّ عَشِيّة إِحْصَائِي !!

 *

وأشُدُّ بَيْنَ أَصَابِعِي حَبَّاتِهَا

خَوْفَ انْفِرَاطِ العِقْدِ فِي الظَّلْمَاءِ !!

 *

وأسجِّلُ الأرقامَ فوق رُمُوشِهَا

وأزوِّجُ الأرقامَ بالأسماء  !!

 *

صِدّيقُها.. فارُوقُها.. عُثْمَانُها

وَعَليُّهَا .. يَا سَـيِّدَ الشُّهَداء !!

 *

يا سادةَ الزمنِ الجَمِيلِ ألاَ فَمٌ

يَهَبُ النَّشِيدَ بِصَوْتِكُمْ لِعَنَائِي  !!

***

يا يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ يُرِيكَ ضَمِيرَهُ

سَعْدٌ .. فَيُشْرِقُ وَجْهُهُ بِبَهَاءِ !!

 *

بِمَقَالَةٍ تَسْتَنْزِلُ النَّصْرَ الجَلِيلَ

وَتَرْتَقِي لِلسِّدْرَةِ العَصْمَاءِ !!

 *

وكَيَوْمِ مُؤْتَةَ .. والرَّسُولُ يُريكَهَا

مِنْ فَوْقِ مِنْبَرِهِ الشَّرِيفِ الرَّائِي !!

 *

صُوَرًا تَأَلَّقَ بِالشَّهَادَةِ فَجْرُهَا

فَصَبَاحُهَا ضَوَّا بِكُلِّ مَسَاءِ !!

 *

أَنْعِمْ بِأَنْصَارِ النَّبِيِّ كَبِيرِهِمْ

وَصَغِيرِهِمْ .. بِمُعَاذَ وَالوُزَرَاءِ !!

 *

وَبِكُلِّ مَنْ رَفَعُوا لِوَاءَ النَّصْرِ

وَارْتَفَعُوا بِهِ فِي سُوحِهَا الحَمْرَاءِ !!

 *

وَالَيْتُهُمْ حَيًّا .. وَمَيْتاً نَاِزفاً

أَسْمَاؤُهُمْ مَطْرُوزَةٌ بَلْوَائِي !!

***

أناَ شَاعِرٌ عَزَفَ الهُدَى أَوْتَارَهُ

فَتَنَاغَمَتْ فِي شَدْوِهِ أَجْزَائِي !!

 *

قَلَمٌ يُبَارِكُهُ الْهُدَى ويُعِيرُهُ

مِنْ نُورِهِ فِي اللَّيْلَةِ اللَّيْلاَءِ !!

 *

قَلَمٌ يَمِيلُ مَعَ الحقِيقَةِ ثَابِتًا

كَيْ لاَ يَمِيلَ بِسَاحَةِ الأَهْوَاءِ !!

 *

أنِفٌ .. صَبُورٌ ضَاحِكٌ بِجِرَاحِهِ

لاَ يَسْتَكِينُ لِرَايَةٍ غَبْرَاءِ !!

 *

هِيَ لِلْهُدَى أَشْعَارُهُ فَكِتَابُهُ

بِيَمِينِهِ فِي مَحْشَرِ الشُّعَرَاءِ !!

 *

فِي السَّابِقِينَ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ

المُنشِدِينَ مَسِيرَةَ الشُّهَدَاءِ !!

 *

الذَّائِدِينَ عَنِ الْهُدَى وَرَسُولِهِ

الكَاتِبِينَ الحَقَّ بِالأَشْلاَءِ !!

 *

أناَ شَاعِرٌ صَبَغَ الجَمَالُ بَيَانَهُ

فَحُرُوفُهُ ذَهَبِيَّةُ الإِنْشَاءُ  !!

 *

أناَ فَاتِحٌ كَالفَاتِحِينَ .. قَصِيدَتِي

هَمْزِيّةٌ .. لَيْسَتْ مِنْ الطُّلَقَاءِ !!

 *

أَعْتَقْتُهَا مِنْ كُلِّ قَيْدٍ نَازِفٍ

إِلاَّ قُيُودَ الشِّعْرِ.. وَالشُّعَرَاءِ !!

 *

فَتَبَارَكَتْ شِعْرًا جَرَى بِخُلُودِهَا

كَخُلُودِ زَمْزَمَ فِي صُنُوفِ الْمَاءِ !!

 *

أَعْتَقْتُهَا مِنْ قَيْدِهَا .. فَبِلاَلُهَا

بِأَذَانِهَا يَشْدُو مَعَ العُتَقَاءِ !!

 *

"أَحَدٌ" تَلاَ فَتَلاَ النَّشِيدَ زَمَانُه

فِي جِيلِهِ وَتَلاَهُ فِي الخُلَفَاءِ !!

 *

"أَحَدٌ" تَنَاهَتْ فِي المدَى بِلُحُونِهاَ

وشُجُونِها .. وَفُتُونِها الخَضْرَاءِ !!

 *

حَتَّى غَدَا فِي العَالَمِينَ بِلاَلُهَا

رَمْزًا .. يُشَارُ لَهُ مَعَ العُظَمَاءِ !!

 *

يَشْدُو الزَّمَانُ كَمَا شَدَا بِأَذَانِهِ

فَنَشِيدُهُ أَقْوَى مِنَ الصَّحْرَاءِ !!

 *

صَبَغَ الإِلَهُ كَيَانَهُ بِجَمَالِهِ

فَجَمَالُ وَجْهِ اللهِ فِي الأَشْيَاءِ !!

 *

شَتَّانَ بَيْنِ صَرِيحِهَا وَخَفُوتِهَا

إِنَّ الحَقِيقَةِ جَنَّةُ الصُّرَحَاءِ !!

***

باريس في‌‌‌‌‌‍‍‌‌‌28 رمضان 1426هـ

***

شعر الزبير دردوخ/ الجزائر